السيد محمد بحر العلوم

48

بلغة الفقيه

أكثر من الثلث ، رد إلى الثلث ، وجاز العتق " ( 1 ) بإرادة جوازه من الأصل لا من الثلث بالتقريب المتقدم . وبالجملة فالانصاف : أن هذه الروايات وافية الظهور في الدلالة على النفوذ من الأصل ، سيما ما كان فيها مقابلا للوصية النافذة من الثلث . وأما ما أستدل به على النفوذ من الثلث فأخبار : بعضها لا ظهور فيه على المدعى ، بل على خلافه أظهر " وبعضها مع ضعف السند متضمن لما لا يلتزم به أحد ، وبعضها لو سلم ظهوره فمع معارضته لما هو أقوى منه دلالة لا تكافئ ما تقدم من أدلة الأصل . فمن الأول أخبار : منها النبوي : " إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم " ( 2 ) . وفيه أنها ظاهرة في إرادة بقاء مقدار مما ينتقل عنه إلى غيره بالموت لينتفع به بالوصية بعد الموت وهو المناسب للصدقة ، دون التصدق ببعض ما كان كله له ، كيف وهو من حرمانه من أكثر ماله حين ما يملكه . ومنها ما عن ( البحار ) : " وليس للميت من ماله إلا الثلث فإذا أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي للكليني : كتاب الوصايا ، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج الحديث الأول . ( 2 ) في مستدرك الوسائل ، كتاب الوصايا ، باب جواز الوصية بثلث المال الحديث هكذا : " وفي درر اللئالي عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم " . ( 3 ) في الوسائل : كتاب الهدايا باب 10 جواز الوصية بثلث المال روايات كثيرة بهذا المضمون .